بمعزل عن قوة تأثير اللاعبين المحليين في ما يجري، فإن تدخل الولايات المتحدة والسعودية بشكل سافر، كان ضرورياً لإنجاز خطوتَي الانتخاب والتكليف. وهذا لا يعني أنه لا وجود لعناصر محلية للحدث. لكن هذه العناصر تتحوّل الى «حيلة» يمكن استخدامها في معرض المناكفة السياسية، مثل ما يفعل الرئيس المكلف اليوم، أو ما يحضّر له رئيس الجمهورية، من خلال القول إن الأغلبية الشعبية تدعم تغييراً كبيراً ونوعياً في البلاد وإدارتها. لكنّ أحداً لا يقول لنا كيف تمّ احتساب هذه الأغلبية، لأن بين احتجاجات تشرين 2019 واستحقاقات 2025، جرت تطورات كثيرة، أبرزها الانتخابات النيابية التي عكست حقيقة المزاج الشعبي. ففاز من فاز من المعارضين للتركيبة السياسية، وخرجت قوى بصورة كاملة من المشهد النيابي، وتقزّمت أخرى الى حدود دنيا. لكن، ويا للأسف، فإن التمثيل الذي نتعامل معه اليوم، على شكل مجلس نيابي، هو تمثيل يعكس الانقسامات السياسية على خلفية طائفية. ويكفي أن يطلب الرئيس المكلف من أحد مساعديه أن يأتيه بالأرقام حول عدد الأصوات التي نالها داعموه من التغييريين، وعدد الأصوات التي نالها آخرون من «قوى المنظومة»، وعندها سيتبيّن له أن الصورة ليست كما تعرضها «قنوات كل العهود»، الشغالة من دون توقف. وبالتالي، فإن المسألة تعيد سلام نفسه، وقبله الرئيس عون، الى مربع الحسابات اللبنانية.


